محمد عبد الله دراز

346

دستور الأخلاق في القرآن

وروما » « 1 » ؛ ولذلك وجدنا طبقا لأوامر التّوراة أنّ الثّور القاتل يرجم ، ولا يؤكل لحمه ، وهذا الأجراء مطبق حتّى لو أقر المالك بأنّه مذنب ، وعوقب بالموت « 2 » . وقال لنا أفلاطون في [ القوانين Les Lois ] : « لو أنّ حيوانا يقتل إنسانا فإنّه يقتل ، ويرمى خارج الحدود ، ولو أنّ شيئا من الجماد يقتل إنسانا فإنّه يرمى كذلك خارج الحدود » « 3 » . والأمر كذلك في روما - ما قبل التّأريخ ، فقد كان الجزاء المعد لنقل حدود الحقول - واجب التّطبيق على الثّور ، في الوقت الّذي يطبق فيه على الإنسان « 4 » . ولم يبلغ الجزاء العقابي للحيوان أقصى مداه إلّا في أوروبا المسيحية بخاصة ، حين ظهرت الدّعاوى ضد الحيوانات - أوّلا - في فرنسا ، في القرن الثّالث عشر ، ثمّ تفشت كبقعة زيت في وسط أوروبا واستمرت حتّى القرن الثّامن عشر ، بل حتّى القرن التّاسع عشر عند السّلافيين في الجنوب « 5 » . أمّا فيما يتعلق بالأطفال « 6 » والمجانين « 7 » ، فإنّ الضّمير الإنساني لم ينظر إليهم دائما نظرة ظلم ، بإخضاعهم لجزاء يتفاوت في خطورته ، لا سيما في حالة قتل الإنسان ، أو الثّأر الخاص الّذي يستهدف أسرة بعينها .

--> ( 1 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite ? , Etude de Sociologie , P . 59 ( 2 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 59 ( 3 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 60 ( 4 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 61 ( 5 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 63 ( 6 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 31 ( 7 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 41